التاريخ: 20.05.2012  التوقيت:11:58 غرينتش


تاريخ الإضافة : 03.07.2011 00:29:57

الجريمة في نواذيبو

بعثة الأخبار - نواذيبو (26)

حي "أكرا" من أكثر أحياء مدينة نواذيبواحتضانا للجريمة المنظمة (الأخبار)

حي "أكرا" من أكثر أحياء مدينة نواذيبواحتضانا للجريمة المنظمة (الأخبار)

تنتشر الجريمة بشتى صنوفها في العاصمة الاقتصادية نواذيبو وبمختلف المستويات ، وبين الفينة والأخرى تبرز جهود لمحاربتها..وما تلبث أن تسمع أن جريمة بشعة.. قتلا أو سطوا أو اغتصابا حدثت هنا أوهناك..

ومن أبرز أنواع الجريمة التي تسود العاصمة الاقتصادية نواذيبو "الجريمة المنظمة" وبالأخص في مجالات المخدرات ، والدعارة ، والهجرة السرية ، والتزوير والسطو ، حيث تنشط عصابات قوية ومحكمة بشكل كبير في هذا النوع من الجرائم..

يشتهر العديد من أحياء مدينة نواذيبو بانتشار الجريمة داخل شوارعها وأزقتها وحتى في بيوتاتها ، من أبرزها حي "أكرا" و "القيران" و "كانصادو" و"النيمروات" خاصة FC ، وبعض أحياء الحنفيات ، إضافة إلى بعض الأحياء القديمة المشهورة بالدعارة..


جهود ضد الجريمة

رغم أن "نواذيبو" مدينة حدودية خصبة لتهريب المخدرات ، و توجد بها جاليات أجنبية كثيرة ، إلا أن السلطات المحلية تبذل مجهودات متواصلة يقول المراقبون إنها أدت إلى أن تبحث العصابات عن منافذ أخرى وتلجأ إلى حيل أكثر احترافا وتقنية وتخفيا ، كما الحال مع ضبط 300 كغ من المخدرات في قنينات غاز قبل فترة وجيزة..

و تقول مصادر رسمية واسعة الاطلاع ــ في تصريحات لوكالة أنباء "الأخبار" المستقلة ــ إن أكثر من 6 عصابات ضالعة في الجريمة المنظمة تقبع في السجن المركزي بمدينة نواذيبو ، كما أن هناك حالات جريمة غريبة ، مثل العثور على قاصر تبلغ من العمر حوالي عشر سنوات مكبلة بسلسلة ، وقد اغتصبت مرات عديدة ، برضى ممن تدعى أنها أمها ، ولا يزال التحقيق جاريا في ملابسات الجريمة التي دامت عدة أشهر على الأقل ، والتي أدت إلى الاغتصاب والضرب والحرق والتعذيب في حق قاصر..


السلطات شرعت في بناء سجن جديد بالمدينة تحسبا للقبض على مزيد من عصابات الإجرام (الأخبار)

السلطات شرعت في بناء سجن جديد بالمدينة تحسبا للقبض على مزيد من عصابات الإجرام (الأخبار)

و تعتبر السلطات الأمنية بالمدينة أنها وجهت خلال السنتين الماضيتين ضربات قاسية إلى ممتهني الجريمة ، مما أدى إلى تراجعها ، كما ضبطت عصابة لتزوير رخص النقل ، ووثائق ملكية السيارات..وتم إيداعها في السجن و إحالة ملفاتها إلى العدالة..

ويقول بعض ساكنة أكثر الأحياء الشعبية احتضانا للجريمة خاصة الدعارة (حي أكرا) إن الشرطة نظمت حملات للقضاء على الجريمة للحد من انتشارها ، حيث تقوم دوما بدوريات ليلية ضد المجرمين ، ومداهمات ضد بيوت الدعارة..


بعض شباب الحي (عينين ولد محمد الشيخ وصديقه محمد ولد ابوه) يعتبرون أن الجريمة قد انخفضت بشكل لافت (الأخبار)

بعض شباب الحي (عينين ولد محمد الشيخ وصديقه محمد ولد ابوه) يعتبرون أن الجريمة قد انخفضت بشكل لافت (الأخبار)

عينين ولد محمد الشيخ وصديقه محمد ولد ابوه يعتبران أن السكر العلني والمجاهرة بالدعارة قد خفتت بفعل الحملات الأمنية والدوريات التي تبدأ في الساعة الحادية عشر ليلا ، مما دفع بكثير من العصابات والمجرمين إلى اتخاذ حذرهم..

مصدر أمني -فضل عدم الكشف عن اسمه- أكد لبعثة وكالة أنباء "الأخبار" المستقلة إلى نواذيبو أن عمليات المداهمات المتكررة التي تقوم بها الشرطة نتج عنها ترحيل بعض الأجنبيات وتوزيع صورهن على المعابر والحدود حتى لا يعدن مرة أخرى ، لأنهن في السابق كن يرحلن ويرجعن بسبب تغطية بعض المجرمين المتمالئين معهن تحت ذريعة الزواج أو أشياء أخرى..


أحالت السلطات الأمنية الكثير من عصابات الإجرام و ممتهني الدعارة إلى العدالة  (الأخبار)

أحالت السلطات الأمنية الكثير من عصابات الإجرام و ممتهني الدعارة إلى العدالة (الأخبار)

وتشير نفس المصادر إلى أن من بين المرحلات نساء حاملات لفيروس فقدان المناعة المكتسبة (الأيدز) - ولا شك أنهن نشرنه في كثير من الذين مارسوا معهن الجنس- ، وإلى أن هناك حالات موجودة في السجن وأخرى تحت المتابعة القضائية بسبب ممارسة الدعارة.

وحسب مراقبين فقد تم ضبط حالات زور فيها بعض ممتهنات الدعارة عقود زواج من أجل العودة إلى نواذيبو ، لكن السجن كان من نصيبهن ونصيب من يحميهن ويتعاون معهن ، مما خلف العديد من الضغوط من قبل منظمات حقوق الإنسان وبعض القنصليات بحجة استهداف المرأة الإفريقية..


لازلنا في خطر

إسلك ولد سيدي محمد  صاحب حانوت بحي "اكرا" طلب من بعثة الأخبار القدوم إلى الحي ليلا حتى تتأكد من وجود الجريمة (الأخبار)

إسلك ولد سيدي محمد صاحب حانوت بحي "اكرا" طلب من بعثة الأخبار القدوم إلى الحي ليلا حتى تتأكد من وجود الجريمة (الأخبار)

"لا تزال عمليات السطو مستمرة .. ولا تزال الدعارة موجودة .. ولا يزال شراب الخمر والسكر العلني متفشيا ، حتى المسجد الذي نصلي فيه يدخله الكثير من المخمورين ويسرقون نعال المصلين ويتلفظون بعبارات سيئة ضد المصلين"

تلك معطيات يؤكدها إسلك ولد سيدي محمد صاحب الحانوت المطل على أكثر شوارع "حي أكرا" عرضة للجريمة ، ويذكر أنه في ليلة قريبة دخل عليه بعض الرجال وهم في حالة فزع رهيب بعد تعرضهم لحالة سطو من قبل لصوص في الحي..


الحافظ ولد النمد أحد سكان حي "أكرا" يؤكد أن الجريمة تناقصت لكن القضاء عليها لا يزال مطلبا بعيد المنال (الأخبار)

الحافظ ولد النمد أحد سكان حي "أكرا" يؤكد أن الجريمة تناقصت لكن القضاء عليها لا يزال مطلبا بعيد المنال (الأخبار)

ويضيف ولد سيدي محمد نحن لانزال في خطر، وقد شاهدنا الكثير من الجرائم سواء كانت سطوا أو سكرا أو دعارة –وكلها لاتزال موجودة- و كثيرا ما يدخل علينا اللصوص ويهددوننا بالاعتداء علينا إن نحن واصلنا حماية المارة ، لكننا نردعهم بالأدوات التي نمتلكها من عصي غليظة .. نسيطر عليهم بها حتى نسلمهم للشرطة..

الحافظ ولد النمد ــ وهو من أقدم ساكنة حي "أكرا" ــ يؤكد أن عمليات التخطيط التي قامت بها السلطات ، وحملات المداهمات التي تنظمها الشرطة أدت إلى تراجع الجريمة في الحي بعد أن كان المرء لايجرؤ على الخروج في الليل بمفرده .. ولا يستطيع تأمين ممتلكاته ، غير أنها لم تختف كليا ولا زالت تظهر بعض الجرائم بين الفينة والأخرى ، رغم أن الكثير من ممتهنات وممتهني البغاء وممارسي الجريمة صاروا يستترون في بعض الأحيان ويتحاشون الأعين..


سكان حي أكرا يعزون فشو الجريمة وانتشارها إلى كثرة الأجانب بالحي (الأخبار)

سكان حي أكرا يعزون فشو الجريمة وانتشارها إلى كثرة الأجانب بالحي (الأخبار)

ويعزو سكان الحي انتشار الجريمة وصعوبة القضاء عليها إلى وجود جاليات أجنبية تغذيها هجرة مستمرة تنعش الجريمة لاسيما الدعارة ، خاصة "الغانيات" اللاتي أطلقن على الحي اسم عاصمتهن "أكرا" وجعلنه وكرا لممارسة الفاحشة ، و أرضية خصبة لانتشار السطو والجريمة.

ورغم أن الحملات الأمنية أدت لاختفاء ظاهرة الخمور المحلية المعروفة شعبيا بـ"صمصم" ، غير أن الخمور المستوردة لاتزال تنتشر في المطاعم بشكل كبير لأن هناك عمالة أجنبية واسعة خاصة من الصين والروس ، وقد تم ضبط العديد من أطنان الخمور في بعض تلك المطاعم.


يستعين بعض ملاك المحلات بأحياء الجريمة بنواذيبو ببعض الأدوات التقليدية كالعصي مثلا من أجل الدفاع عن أرواحهم وممتلكاتهم (الأخبار)

يستعين بعض ملاك المحلات بأحياء الجريمة بنواذيبو ببعض الأدوات التقليدية كالعصي مثلا من أجل الدفاع عن أرواحهم وممتلكاتهم (الأخبار)

وتؤكد المصادر الرسمية أن المطاعم التي تبيع الخمور لا يملك أي منها ترخيصا سوى مطعمين اثنين ، غير أن السلطات تخشى من الحرج في غلق هذه المحلات بسبب الحراك الاقتصادي والعمالة الأجنبية التي تستهلك الخمور بشكل كبير.. لذا تكتفي بمداهمة أصحاب المحلات الذين تلاحظ مراودة الموريتانيين لهم ، وتغض الطرف عن الأجانب الذي يستخدمون الخمور بحجة تشجيعها الاقتصاد الوطني..



وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2012